العيني

120

عمدة القاري

بالشَّأْمِ ، فأخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ أنَّ رسولَ الله قال : إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرْض فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وإذَا وقَعَ بأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْه فَرَجعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ وعنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سالِمِ بن عَبْدِ الله : أنَّ عُمَرَ إنّما انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمانِ . انظر الحديث 5729 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإذا وقع بأرض الخ . وعبد الله بن مسلمة القعنبي يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حي من اليمن ، ولد على عهد رسول الله وروى عنه وقبض النبي وهو ابن أربع أو خمس سنين ، ومات في سنة تسع وثمانين ، وقيل : خمس وثمانين ، وذكره الذهبي في الصحابة وقال ولد سنة ست من الهجرة روى عنه الزهري وغيره ، وقد وعى عن النبي والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه . قوله : خرج إلى الشام كان خروج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الشام في ربيع الثاني سنة ثماني عشرة . قوله : يسرغ بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة منصرف وغير منصرف وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز وقال البكري : سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى عنه ، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة . قوله : أن الوباء بالمد والقصر وجمع المقصور : أوباء ، وجمع الممدود : أوبئة ، وهو المرض العام . قوله : فلا تقدموا بفتح الدال ، قيل : لا يموت أحد إلاَّ بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر ، فما وجه النهي عن الدخول والخروج ؟ وأجيب : بأنه لم ينه عن ذلك حذراً عليه إذ لا يصيبه إلاَّ ما كتب عليه ، بل حذراً من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه . وفي التوضيح ولا يتحيل في الخروج في تجارة أو زيارة أو شبههما ناوياً بذلك الفرار منه ، ويبين هذا المعنى قوله إنما الأعمال بالنيات قال : والمعنى في النهي عن الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه ، وهذا لا سبيل إليه لأحد لأن قدره لا يغلب . قوله : وعن ابن شهاب موصول بما قبله . قوله : عن سالم بن عبد الله يعني : ابن عمر بن الخطاب ، وأشار بهذا إلى أن انصراف عمر ، رضي الله تعالى عنه ، من سرغ كان من حديث عبد الرحمان بن عوف ، وروي أن انصرافه كان من أبي عبيدة بن الجراح ، وذلك أنه لما استقبل عمر فقال : جئت بأصحاب رسول الله تدخلهم أرضاً فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم ؟ فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : يا أبا عبيدة أشككت ؟ فقال أبو عبيدة : كأني يعقوب إذ قال لبنيه * ( لا تدخلوا من باب واحد ) * فقال عمر : والله لأدخلنها . فقال أبو عبيدة : والله لا تدخلها ، فرده . وفيه : قبول خبر الواحد ، وفيه : أنه يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكبر منه قيل . وفيه : دليل على تقدم خبر الواحد على القياس وموضعه في كتب الأصول . حدّثنا أبُو اليَمانِ ، حدثنا شُعَيْبٌ ، عن الزُّهْرِيِّ ، حدثنا عامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وِقّاصٍ أنّهُ سَمعَ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْداً أنَّ رسُولَ الله ذَكرَ الوَجَعَ فقال : رِجْزٌ أوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيّةٌ ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ ويأتي الأُخْرَى ، فَمَنْ سَمِعَ بأرْضٍ فَلا يَقْدَمَنَّ عَليْهِ ، ومَنْ كانَ بأرْضٍ وقَعَ بها فَلاَ يَخْرُجْ فِراراً مِنْهُ انظر الحديث 3473 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ذكر الوجع أي : الطاعون . قوله : رجز بكسر الراء وضمها العذاب . قوله : أو عذاب شك من الراوي قوله : فيذهب المرة أي : لا يكون دائماً بل في بعض الأوقات . قوله : فلا يقدمن بفتح الدال وبالنون المؤكدة الثقيلة . 14 ( ( بابٌ في الهِبَةِ والشُّفْعَةِ ) )